عمر فروخ
275
تاريخ الأدب العربي
حسبوا التّكحّل في جفونك حلية . * باللّه ، ما بأكفّهم كحلوك « 1 » . وجلوك لي إذ نحن غصنا بانة ، * حتّى إذا احتفل الهوى حجبوك « 2 » . ولوى مقبّلك اللثام ، وما دروا * أن قد لثمت به وقبّل فوك « 3 » . فضعي اللثام ، فقبل خدّك ضرّجت * رايات يحيى بالدم المسفوك « 4 » . يا خيله ، لا تسخطي عزماته ؛ * وإذا سخطت فقلّما يرضيك « 5 » . عوجي بجنح اللّيل ، فالملك الذي * يهدي النّجوم إلى العلا هاديك « 6 » . يدك الحميدة قبل جودك ، إنّها * يد مالك تقضي على مملوك « 7 » .
--> ( 1 ) التكحّل في القاموس اكتساء الأرض بالنبات . - حسبوا ( ظنّوا ) التكحّل ( سمرة منبت الأشفار في أجفان العين ) حلية ( زينة ، تطرية : تلوينا صناعيّا ) . أقسم باللّه إنّهم ليسوا هم الذين جعلوا كحلا في جفونك ، ولكنّ اللّه خلقك كذلك . ( 2 ) وجلوك لي ( أبرزوك لي في أحسن زينتك ) ونحن غصنا بانة ( ناعمين كأغصان شجر البان - أي ونحن صغيران في السن لا ندري ما معنى الهوى ) ، حتّى إذا احتفل ، أي امتلأ ( قلبانا ) بالهوى حجبوك ( حالوا بيني وبينك ومنعونا من الاجتماع ) . ( 3 ) المقبّل : الفم . اللثام : غطاء يوضع على الوجه ويراد منه ستر الفم . لوى مقبّلك اللثام : التوى اللثام على مقبّلك ، كثر وقوع اللثام على فمك ( كأنّ اللثام يقبّل فمك ) ؛ راجع في القاموس ( 4 : 387 ) : « لاوت الحيّة ( فاعل ) الحيّة ( مفعول به ) - انطوت ( التفّت ) عليها » . ( 4 ) ضعي اللثام : ارفعي اللثام عن فمك ( عن وجهك ) ولا تظنّي أنّك تسترين بها جمالك النادر ( احمرار خدّيك ) فإنّ هذه الحمرة التي جعلت خدّك جميلا قد كانت موجودة من قبلك على رايات يحيى بن عليّ ( من خوضه المعارك وكثرة القتال فيها والانتصار على الأعداء ) - وفي هذا البيت تخلّص من الغزل إلى المديح بارع جدّا . ( 5 ) - يا أيّتها الخيل التي يخوض بها يحيى بن عليّ المعارك الكثيرة وفي البلاد البعيدة ، لا تغضبي من ذلك ، فإنّك إذا غضبت فلن يرضيك ( لن يترك عادته في خوض المعارك ) . ( 6 ) عاج : مال إلى ، عطف ، اتّجه إلى جانب ما . الجنح ( بكسر الجيم ، ويجوز ضمّها ) : الطائفة ( المدّة ) من الليل . - أيّتها الخيل ( راجع تفسير البيت السابق ) ، لا تصرّي - إن لم يكن بدّ من الذهاب إلى المعارك - على أن تذهبي فقط في النهار ؛ بل لا تخشي ( بفتح الشين ) أيضا أن تذهبي في الليل لأنّ الملك ( يحيى بن عليّ ) هو الذي يدلّ النجوم في الليل على مواقعها في السماء ، فهو يستطيع أيضا أن يدلّك في الليل على طريقك إلى المعارك . ( 7 ) قبل أن تعوّدت يدك الجود ( غلى الناس بالمال ) كانت حميدة ( تهب الناس الحياة والخير . . . ) ، ولا غرو فإنّها ليست فقط يد إنسان عاديّ تملك مالا فتتكرّم به على المحتاجين ، بل هي يد من يملك الناس ويقضي على الناس الذين هم ملكه ( بضمّ الميم ) في جميع أمورهم .